محمد عزة دروزة
132
التفسير الحديث
والحدود والحلول والمشابهة للخلق . ولقد علقنا على موضوع رؤية اللَّه عز وجل بما فيه الكفاية وأوردنا الأقوال المتعارضة والأحاديث الواردة فيه في سياق تفسير سورة القيامة فنكتفي بهذا التنبيه . قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ‹ 104 › وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ولِنُبَيِّنَه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‹ 105 › اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِله إِلَّا هُوَ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ‹ 106 › ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ‹ 107 › في الآيات هتاف بالناس بأنه قد جاءهم من ربهم الهدى والبينات ، فمن أبصر واهتدى فلنفسه ، ومن عمي عن ذلك وضلّ فإنما يضرّ نفسه . وأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ليس حفيظا عليهم ولا مسؤولا عنهم . وتقرير رباني بأن اللَّه تعالى يصرف الآيات القرآنية ويقلب فيها وجوه الكلام تبيانا للناس الذين يحبون أن يعلموا ويتبينوا الأمور حتى يقولوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم درست ، وعلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعد ذلك أن يتبع ما يوحى إليه من ربه الذي لا إله إلَّا هو ، وأن يلتزم الحدود المرسومة له وألا يبالي بالمشركين إذا أصروا على شركهم . فلو شاء اللَّه ما أشركوا لأن في قدرته إجبارهم على الهدى ، وإنما تركهم لاختيارهم ليظهر الطيب من الخبيث ، وسليم القلب الراغب في الهدى من سئ النية المتعمد المكابرة والتكذيب ولم يجعله اللَّه مسيطرا عليهم ولا مسؤولا عنهم . وصلة الآيات بسابقاتها وبمواقف المناظرة والجدل والإنذار واضحة وأسلوبها نافذ وموجه إلى العقل والقلب معا . وواضح من الشرح المستلهم من فحواها أنها تتضمن تقريرا جديدا لما قررته آيات عديدة سبقت أمثلة منها في سور سبق تفسيرها من مهمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم التبليغية والإنذارية ومن ترك الناس بعد ذلك لضمائرهم وتحميلهم مسؤولية مواقفهم إزاء رسالة اللَّه بعد ذلك . ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل أن معنى جملة * ( ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) * أنه بمعنى حتى ( يقول الكفار أنك درست وتعلمت ما تتلوه من أهل الكتاب ) . ولقد